السيد محمد تقي المدرسي
34
الإمام علي (ع) قدوة وأسوة
أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام يُقَاتِلُهُمْ فِي نَفَرٍ قَلِيلٍ . وَمَرَّ المُنْهَزِمُونَ بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وآله لَا يَلْوُونَ عَلَى شَيْءٍ . وَكَانَ الْعَبَّاسُ آخِذًا بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله عَنْ يَمِينِهِ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ عَنْ يَسَارِهِ . . « 1 » . وثبت الرسول وحوله الفتية من بني هاشم يتقدمهم علي بن أبي طالب عليه السلام ، الذي أخذ يكشف الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويضرب بالسيف يمنةً ويسرةً ، فلم يقترب إلى الرسول أحد إلَّا وضربه بسيفه . ونادى العباس عم النبي برفيع صوته وبأمر الرسول صلى الله عليه وآله : يا أهل بيعة الشجرة ، يا أهل بيعة الرضوان ، إلى اين تفرُّون عن الله ورسوله ، فعادت طائفة منهم بلغت زهاء مائة فبرز ( جرول ) حامل راية هوازن فتحاماه الناس لصولاته الشديدة ، فبرز إليه علي عليه السلام وقتله فدبَّ الذُّعر في نفوس القوم ، وقتل الإمام منهم أربعين بطلًا وعاد المسلمون إلى المعركة ، والْتَحم الجيشان ، وأخذ النبي صلى الله عليه وآله حفنة من التراب وأعطاها للإمام فألقاها في وجه المشركين وهو يقول : « شَاهَتِ الوُجُوْهُ » « 2 » . وخلال ساعات دارت المعركة على الكفار وتركوا أرض المعركة ، وفيها نساؤهم وأطفالهم وأموالهم ، وحمل الإمام علي عليه السلام وسام النصر كعادته في كل الحروب . وحين استخلفه الرسول على المدينة : وعاد الرسول إلى المدينة ، فانتهى إليه ، في العام التاسع من الهجرة ، خبر مفاده : أن الروم يُعِدُّون جيشًا لغزو البلاد الإسلامية . فَعَبَّأ قواته لمواجهتهم ، وكان ذلك أول مواجهة - لو تمت - بين المسلمين والكفار خارج الجزيرة ،
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 20 ، ص 52 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 20 ، ص 52 .